الملا علي النهاوندي النجفي

34

تشريح الأصول

بالمعنى في الخارج أو تخصّصه به حتى يصير الملاحظة وتابعا له فإذا صارت هذه الأمور غير مقدورة فكيف نقول إن الوضع ايجادها فان التخصيص المدّعى وجعل الملازمة والتقيّد هي ايجاد التخصّص والملازمة والتقيّد فالتخصيص وجعل الملازمة والتقييد على المعنى الّذى ذكره الخصم من جعل الدلالة وهو كون اللفظ متى فهم فهم المعنى معه غير مقدور للواضع فكيف يصدر عنه حين الوضع بواسطة لفظ وضعت أو باعتباره واختياره عند التكلّم بلفظ وضعت نعم بناء على ما ذكرنا بواسطة التعهّد والالتزام يقع الملازمة الفرضيّة بين اللفظ وبين إرادة المتكلم المتعهّد تفهيم المعنى في الخارج وهي انه متى تحقق اللفظ في الخارج عن التعهّد فهو انما يكون مع تحقق إرادة التفهيم فيتبع الذهن للخارج في ان وجود اللفظ ذهنا اعني انفهامه مستلزم لوجود ذهني إرادة المتكلّم تفهيم المعنى وانفهامها وهذا هو الملازمة بين اللفظ وإرادة التّفهيم ولا ريب في مقدوريّتها بل في وقوعها بالتعهّد والالتزام فإنه سبب لوقوع المتعهد عليه والملتزم به وهو التكلّم باللّفظ عند إرادة تفهيم المعنى وكيف كان الخصم من أن حقيقة الوضع هي أحد تلك الأمور غير معقول لان الوضع صادر عن الواضع اوّلا وبالذات باختياره وتلك الأمور غير مقدورة له أو لا وبالذات حتى تصير مورد اختياره وما ذكرنا من كونها رسما وصادرا بالتّبع لا اشكال في امكانه ووقوعه وترتّب الغرض من الوضع عليه ثم لو سلّمنا امكان جعل الملازمة أو التخصص أو التعيّن أو غيرها وسلّمنا كونه مقدورا بدون واسطة التعهّد المذكور فجعل أحدها غير منتج لما هو الغرض عن الوضع من إفادة الكلام الانفهام التصديقي لأنه مترتّب على احراز إرادة المتكلم ايّاه وتبع لها ومجرد كون اللّفظ ملازما لتصور المعنى لا يستلزم لإرادة انفهامه التصديقي حتى يتبعها الانفهام التصديقي ولا يمكن القول بان الوضع جعل ملازمة بين اللفظ وبين انفهام المعنى التصديقي والّا لم يحتمل كذب الخبر أصلا واحتمال ان اللّفظ لم يوضع لإفادة الانفهام التصديقي بل الوضع مختصّ بالانفهام التصوّرى وانه يظهر إرادة المتكلّم للانفهام التّصديقى بظهور الحال والغلبة شطط من الكلام لان وضع اللّفظ لإفادة الانفهام التصديقي ممكن كما مرّ ومقرّب للأغراض فلا يمكن تساهل الواضع الحكيم عنه مع أنه أصرح من ظهور الحال في ان الغرض من الانفهام التصوري من التركيب التامّ هو تحصيل الانفهام التصديقي فالوضع لهذا المركّب التام لانفهامه التصوّرى وتفهيم المعنى التصديقي بظهور الحال اكل من القفا مضافا إلى أنه لا معنى بعد لكون المركّب تامّا لان الفرق بينه وبين النّاقص التقييدىّ ليس الّا إفادة أحدهما الانفهام التصديقي والآخر التصوري هذا تمام الكلام في رد الوجه الأول من سبب الاشتباه امّا ردّ الوجه الثاني : تسمية الانشاءات ليس وحى منزل حتى نلتزم بملزومات الاسم وامّا ردّ الوجه الثّانى لاشتباههم فهو ان تسمية الانشاءات بالانشاء ليست من الوحي المنزل حتى نلتزم بأمور لا نعللها ثم لو قلنا بأنها كالوحى المنزل لانّها من أهل اللّسان والفنّ الذين اعتبار قولهم في كيفيّة مدلول الالفاظ كالوحى المنزل لكنا نقول بأنها ليست ظاهرة في ان وجه المناسبة هو ما ذكروه من أن مدلول الانشاء فعل اعتباري ذهني أو ان مدلوله مسبّب عنه وهو سبب موجد لمدلوله بل يحتمل كون المناسبة ما ذكرنا من وجه تسمية الانشاء بالانشاء ومن الفرق بينه وبين الاخبار ثم لو سلّمنا انها كالوحى المنزل وانها ظاهرة في كون المناسبة هو هي كون مدلوله انشاء وايجادا أو كونه بنفسه سببا وموجدا لمدلوله فنرفع اليد عن هذا الظهور بدلالة الاقتضاء